فوزي آل سيف

33

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

وفي دعاء الندبة يردد المؤمنون (ولا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا، فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى...)[100] فإذا كان الأمر كذلك فما هي ميزة سائر الأزمنة على زماننا حتى يكون لهم حجج الهيون ولا يكون لنا ذلك ؟ نعم ورد في الروايات أن الضرورة تقتضي أن يكون حجة موجودا، إما ظاهر مشهور أو غائب مستور[101].. كذلك فإن من مسلمات المسلمين أن (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية..)، وليس هو أي إمام وإنما إمام الزمان.. فهل يتم تخصيص الأكثر بحيث يمر علينا خمسة أضعاف الفترة الاسلامية من غير إمام معروف للناس ؟ وكذلك فإنه يلزم أن الروايات التي تشير إلى أن الثقلين لن يفترقا، وإلى أنه في كل خلف عدول من أهل البيت / ومثل ذلك ما ورد من أن النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الارض.. هل هذا كله مختص بما قبل زمن 250 هـ ؟ بل حتى سؤال الغيبة الوارد في الروايات، من قبل الرواة هو معتمد على هذه الأرضية: فعن سليمان الأعمش عن الإمام الصادق (ع): (لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال (ع): كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب 3/ عرض الاعمال على الامام: ورد في تفسير آية: فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة.. من طريق الإمامية ما قاله الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: وقيل: أراد بالرؤية ها هنا العلم الذي هو المعرفة ولذلك عدّاه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى ذلك فيجازيكم عليه ويراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله تعالى ويراه المؤمنون قيل أراد بالمؤمنين الشهداء. وقيل: أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأَعمال وروى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم في كل اثنين وخميس فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى عليهم السلام فيعرفونها وهم المعنيون بقولـه {والمؤمنون}. وفي البحث الروائي نقل السيد الطباطبائي في الميزان عن بصائر الدرجات بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألت عن الأعمال هل تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ما فيه شك. قال: أرأيت قول الله {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} فقال: لله شهداء في خلقه.

--> 100 ) ابن المشهدي: المزار 575 101 ) في كلام امير المؤمنين (ع) قال: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهورا أو خائفاً مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته)، والملاحظ أنه جعل خلو الأرض من الحجة (حتى المغمور) سببا لبطلان وضياع أحكام الله وبيناته.